تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
19
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ولذا ذكر المصنف أن الأصل بهذا المعنى انما ينفع مع الشك في ثبوت خيار في خصوص البيع لان الخيار حق خارجي يحتاج ثبوته إلى الدليل أما لو شك في عقد آخر من حيث اللزوم والجواز فلا يقتضي ذلك الأصل لزومه . ثم ذكر المصنف ( ره ) ومن هنا ظهر أن ثبوت خيار المجلس في أوّل أزمنة انعقاد البيع لا ينافي كونه في حدّ ذاته مبيّنا على اللزوم لان الخيار حق خارجي قابل للانفكاك نعم لو كان في أول انعقاده محكوما شرعا بجواز الرجوع بحيث يكون حكما فيه لاحقا مجعولا قابلا للسقوط كان منافيا لبنائه على اللزوم . وفيه أنه بعد ما تمّ بناء العقلاء على عدم جواز رجوع كل من المتبايعين على الآخر وصار بنائهم على صيرورة كل منهما أجنبيّا عن ما له بعد تمامية العقد فكما لا ينافي ذلك ثبوت خيار المجلس أو الحيوان في أوّل البيع لكونه تخصيصا للقاعدة الثانية ببناء العقلاء فكذلك لا ينافيه ثبوت الجواز الحكمي لعقد الهبة فإنّه أيضا يكون تخصيصا للقاعدة ولا يفرق في ذلك بين كون الجواز من الحقوق أو من الاحكام وانما يظهر الفرق بينهما من حيث إمكان الإسقاط وعدمه فان الجواز في الهبة لا ينفكّ عنها ولو أسقطه الواهب ألف مرّة فإنّه بعد ذلك أيضا بالخيار وهذا بخلاف الجواز الحقي فإنه يسقط بالإسقاط كما عرفته في أول البيع وأما الأصل بمعنى الاستصحاب فهو انما يتم إذا شك في لزوم عقد وجوازه بعد إحراز أنه تحقق لازما وثبت اللزوم له ولو في أن قبل الشك فإنّه حينئذ لا بأس بالتمسّك للاستصحاب لإثبات اللزوم وأما إذا كان العقد حين التحقيق جائزا ولم يطرء عليه اللزوم بعده